الذوق الحسن يليق بالكبار


نشبت معركة "لكويشيشي" وقد طال عهد قائد المعركة الأمير أحمد ولد الديد بالماء.
فلما طالت مدة الاقتتال التفت الأمير أحمد إلى صديقه البطل أحمد سالم ولد احويريّه وكان بجانبه، قائلا: "آن اعطشتْ".
كانت أمام الرجلين غير بعيد فرس سقط صاحبها ميتا أثناء اتراشيمه الأولى لبداية المعركة، فلم تعد هدفا، ولم تبرح مكانها، وكانت تحمل قربتين إحداهما من الماء والأخرى من البارود.
حمي الوطيس، ولم يكن أحد يجرؤ أن أن يحرك ساكنا، زحف ولد احويريه على بطنه والخيل تخفق بالقنا وموج المنايا حوله متلاطم والرصاص يأتي من كل مكان، زحف حتى أخذ برجل الفرس، ثم زحف إلى الخلف وهو يسحبها معه بكل بسالة ورباطة جأش، حتى أوقفها بجانب الأمير، وحل رباط قربة الماء وهي على الفرس، ثم جذبها إلى الأسفل حتى كانت في متناول الأمير ولد الديد وخاطبه قائلا: اشرب
التفت إليه الأمير أحمد ولد الديد وقال: "اشرَبْتْ".
لقد أزال ذلك المشهد البطولي عطش الأمير.


ويروى أن العلامة الحسن بن زين الگناني كان يدرس على العلامة عبد الودود بن عبد الله بن انچبنان الأشفغ حيبلي، وكان الحسن صاحب ذكاء وجد، فكان عبد الودود يحبه ويقدمه على غيره من الطلاب.
قال الحسن رحمه الله: وذات مرة سافر عبد الودود ، فخرجت إلى شيخه بُلاّ الشقروي ، فأتيته من الليل فإذا صوته من بعيد وهو يردد قول ابن مالك رحمه الله:
وبعدَ فَا جَوابِ نَفْيٍ أوْ طَلَبْ :: مَحْضَيْنِ أنْ وسَتْرُها حَتْمٌ نَصَبْ
قال فسمعته يقول: وبعد فا، مخففة..
تنهول الحسن من نطقه لها وطرب أيما طرب، لنطقه الفصيح للفاء، وكان الناس يسمونها "فاء إدابلحسن" لأنهم ينطقونها مخففة، وذلك هو نطق الفاء الفصيح..
قال الحسن بن زين لما سمعت ذلك زال عني كل ما كان معي من السغب والتعب، وتركت بقرتي لم أربط ولدها، وليس لي إذ ذاك مذاق ولا غذاء إلا من لبنها.

وكان أحد الطلاب (يعرظ) على شيخ من علماء تجكانت وحين بلغ:
 *وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ* وَبِاللَّيْلِ..
فوقف على "الليل" ثم أكمل  ..أَفَلَا تَعْقِلُونَ*
فصاح به الشيخ الجكني معجبا بحسن وقفه:
"مُخلِي امّكْ مزين وقفكْ.. اگبظْ ذِيكْ التافكّيتْ عاطِهالكْ".

كامل الذوق



نقلا عن صفحة الكاتب : إكس ول إكس إگـرگ

ليست هناك تعليقات